علي أكبر السيفي المازندراني

261

بدايع البحوث في علم الأصول

الحكم . فيشمل المنع المستفاد من فتوى الحاكم وغيره على حدٍّ سواءٍ ، كما هو مقتضى القضية الحقيقية ، وهذا بخلاف الحكم . وأمّا ما أشار إليه من وقوع الخلاف في توريث ابن العم ومنعه العم للأب وفي المسألة خالٌ ، فتوضيحه أنّه لا يرث ابن عمٍّ مع عمٍّ ولا ابن خالٍ مع خالٍ أو عمٍّ ؛ لأنّ ابن العم وابن الخال أبعد عن الميت من العمّ والخال ، إلّا في مسألة واحدة إجماعية ، وهي ما لو اجتمع ابن عم لأب وأمّ مع عمٍّ لأب ، فابن العم أولى حينئذٍ بلا خلاف ، كما صرّح به في الجواهر . « 1 » ولكن لا خلاف في حكم هذه المسألة ما دام لم ينضمّ إليهما الخال ، وإلّا وقع الخلاف . فاختار جماعة من الفقهاء رجوع المسألة إلى مقتضى القاعدة حينئذٍ ، وهو سقوط ابن العم ، كما صرّح به في الشرايع وحكى في الجواهر عن أكثر « 2 » المحققين . وذهب بعضٌ إلى تقديم الخال ؛ نظراً إلى حجب العم للأب بابن العم من الأب والأمّ وحجب ابن العم بالخال . واحتمل ثالث تقديم ابن العم ؛ لأنّ العم محجوب بابن العمّ ، فكذا الخال ؛ لتساويهما في الدرجة . واختار رابعٌ شركة ابن العم مع الخال ؛ نظراً إلى حجبه لخصوص العمّ ولكن المشهور هو القول الأوّل . وحاصل مقصود الشهيد من‌ذلك أنّ في المسألة الخلافية لا يجوز نقض حكم الحاكم ، بخلاف الفتوى ، فيجوز فيها الرجوع إلى فتوى الفقيه الأخر ، إذا لم يكن الأوّل أعلم . وقال الشهيد الثاني في المسالك : « والفرق بينهما أنّ الحكم إنشاء قول في حكم شرعي يتعلق بواقعة شخصية ، كالحكم على زيد بثبوت دين

--> ( 1 ) جواهر الكلام : ج 39 ، ص 176 . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 39 ، ص 179 .